النووي
103
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
32 - باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين قَالَ الله تَعَالَى : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ } [ الكهف : 28 ] . 252 - وعن حارثة بن وهْبٍ - رضي الله عنه - قَالَ : سمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ : « ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِأهْلِ الجَنَّةِ ؟ كُلُّ ضَعِيف مُتَضَعَّف ( 1 ) ، لَوْ أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ ، أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأهْلِ النَّارِ ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 2 ) « العُتُلُّ » : الغَلِيظُ الجَافِي . « وَالجَوَّاظُ » : بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة : وَهُوَ الجَمُوعُ المَنُوعُ ، وَقِيلَ : الضَّخْمُ المُخْتَالُ في مِشْيَتِهِ ، وَقِيلَ : القَصِيرُ البَطِينُ . 253 - وعن أَبي عباس سهل بن سعد الساعِدِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٌ : « مَا رَأيُكَ في هَذَا ؟ » ، فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ أشْرَافِ النَّاسِ ، هَذَا واللهِ حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ، وَإنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ . فَسَكَتَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ لَهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم : « مَا رَأيُكَ في هَذَا ؟ » فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَراءِ المُسْلِمِينَ ، هَذَا حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أَنْ لا يُنْكَحَ ، وَإنْ شَفَعَ أَنْ لا يُشَفَّعَ ، وَإنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْمَعَ لِقَولِهِ . فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم : « هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلءِ الأرْضِ مِثْلَ هَذَا » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 1 ) - [ 104 ] - قوله : « حَرِيٌّ » هُوَ بفتح الحاءِ وكسر الراء وتشديد الياءِ : أي حَقيقٌ . وقوله : « شَفَعَ » بفتح الفاءِ .
--> ( 1 ) قال النووي في شرح صحيح مسلم 9 / 161 ( 2853 ) : « ضبطوا قوله : ( متضعف ) بفتح العين وكسرها المشهور الفتح ، ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه ويتجبرون عليه لضعف حاله في الدنيا ، وأما رواية الكسر فمعناها : متواضع متذلل خامل واضع من نفسه ، وليس المراد الاستيعاب في الطرفين » . ( 2 ) أخرجه : البخاري 6 / 198 ( 4918 ) ، ومسلم 8 / 154 ( 2853 ) ( 46 ) . ( 1 ) أخرجه : البخاري 8 / 118 ( 6447 ) ، ولم أقف على رواية مسلم ، وانظر : تحفة الأشراف 3 / 649 ( 4720 ) مع التعليق عليه .